الآخوند الخراساني
63
كفاية الأصول
بالخصوص ، أو فيما يعمه ، كما لا يبعد أن يكون كذلك في المعنى الأول . الجهة الثانية : الظاهر اعتبار العلو في معنى الامر ، فلا يكون الطلب من السافل أو المساوي أمرا ، ولو أطلق عليه كان بنحو من العناية ، كما أن الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء ، فيكون الطلب من العالي أمرا ولو كان مستخفضا لجناحه . وأما احتمال اعتبار أحدهما فضعيف ، وتقبيح الطالب السافل من العالي المستعلي عليه ، وتوبيخه بمثل : إنك لم تأمره ، إنما هو على استعلائه ، لا على أمره حقيقة بعد استعلائه ، وإنما يكون إطلاق الامر على طلبه بحسب ما هو قضية استعلائه ، وكيف كان ، ففي صحة سلب الامر عن طلب السافل ، ولو كان مستعليا كفاية . الجهة الثالثة : لا يبعد كون لفظ الامر حقيقة في الوجوب ، لانسباقه عنه عند إطلاقه ، ويؤيد قوله تعال ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ) وقوله صلى الله عليه وآله ( 3 ) : - لبريرة بعد قولها : أتأمرني يا رسول الله ؟ - : ( لا ، بل إنما أنا شافع ) إلى غير ذلك ، وصحة الاحتجاج على العبد ومؤاخذته بمجرد مخالفة أمره ، وتوبيخه على مجرد مخالفته ، كما في قوله تعالى ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) ( 4 ) . وتقسيمه إلى الايجاب والاستحباب ، إنما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعم منه في مقام تقسيمه ، وصحة الاستعمال في معنى أعم من كونه على نحو
--> ( 1 ) النور : 63 . ( 2 ) غوالي اللآلي : 2 / 21 الحديث 43 . ( 3 ) الكافي : 5 / 485 ، التهذيب : 7 / 341 ، الخصال : 1 / 190 . ( 4 ) الأعراف : 12 .